ابن قتيبة الدينوري
314
الشعر والشعراء
قال : نعم ، قال : فمن أشعر الناس ؟ قال : الذي يقول : لا أعدّ الإقتار عدما ولكن * فقد من قد رزئته الإعدام ( 1 ) يعنى أبا دؤاد قال : ثم من ؟ قال : الذي يقول : أفلح بما شئت فقد يبلغ بال * ضّعف وقد يخدع الأريب ( 2 ) قال : ثم من ؟ قال : فحسبك والله بي عند رغبة أو رهبة ، إذا رفعت إحدى رجلىّ على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل في إثر القوافي ( 3 ) ، قال : ومن أنت ؟ قال : أنا الحطيئة ، فرحّب به سعيد ، وقال له : قد أسأت في كتمانك إيّانا نفسك منذ الليلة ، وقد علمت شوقنا إليك وإلى حديثك ، ( ومحبّتنا لك ، وأكرمه وأحسن إليه ، فقال ( 4 ) : لعمري لقد أضحى على الأمر سائس * بصير بما ضرّ العدوّ أريب سعيد ، فلا يغررك خفّة لحمه * تخدّد عنه اللَّحم فهّو صليب ( 5 ) إذا غبت عنّا غاب عنّا ربيعنا * ونسقى الغمام الغرّ حين تؤوب فنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره * إذا الرّيح هبّت والمكان جديب ) 563 * ومرّ الحطيئة بالنّضّاح بن أشيم الكلبىّ ومعه بناته ، فقال له النضّاح : إنّ لنا جدة ولك علينا كرامة ، فمرنا بما تحبّ نأته ، ( وانهنا عمّا شئت تكرهه نجتنبه ) ، فقال : وريت زبك نادى ( 6 ) ، أنا أغير الناس قلبا ، وأشعر الناس
--> ( 1 ) البيت من الأصمعية 65 وقد مضى في أبيات 232 . ( 2 ) هو لعبيد بن الأبرص ، وقد مضى في أبيات 269 . والثابت هنا « أفلح » أمر من الرباعي وهناك « أفلح » أمر من الثلاثي . ( 3 ) انظر ما مضى 143 ، 144 والأغانى 2 : 45 و 16 : 38 - 40 . ( 4 ) من قصيدة في ديوانه 42 - 43 . ( 5 ) تخدد اللحم : هزل ونقص ، والمتخدد : المهزول . ( 6 ) ورت الزناد : إذا خرجت نارها ، ووريت : إذا صارت وارية ، وهذا مثل ، يريد أنه أنجح في أمره وأدرك ما طلب ، وقالوا « هو أوراهم زندا » يضرب مثلا للنجاح والظفر .